وهبة الزحيلي
279
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لأسباب السعادة والنجاة ، فلم يؤمن به . وِزْراً حملا ثقيلا من الإثم ، والمراد به : العقوبة الشديدة التي تثقل صاحبها . خالِدِينَ فِيهِ في عذاب الوزر . وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا أي ساء أو بئس وزرهم ، واللام للبيان ، كما في هَيْتَ لَكَ . يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يوم ينفخ في القرن النفخة الثانية . وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ نجمع الكافرين . زُرْقاً أي زرق الأبدان والعيون ، مع سواد وجوههم ، لاشتماله على الشدائد والأهوال . يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ أي يتسارون ويخفضون أصواتهم ، لشدة الرعب والهول . إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً أي ما لبثتم في الدنيا إلا عشرا من الليالي بأيامها ، يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ في ذلك أي في مدة لبثهم . أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً أعدلهم رأيا أو عملا . إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً أي يستقلون لبثهم في الدنيا جدا ، لما يشاهدونه من أهوال الآخرة . وحكاية اختلافهم في مدة اللبث : عَشْراً أو يَوْماً أو ( ساعة ) ليس على سبيل الحقيقة أو الشك في التعيين ، بل المراد تقرير سرعة زواله . المناسبة : بعد بيان قصص موسى والسامري ، أبان الله تعالى لنبيه إيناسا له أن إعلامك بأخبار الأمم الماضية وأحوالهم كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، هو زيادة في معجزاتك ، وحث على الاعتبار والاتعاظ من قبل المكلفين في الدين . وناسب بعده أن يذكر جزاء المعرضين عن أحكام القرآن ، ذلك الجزاء الرهيب الذي تشيب منه الولدان . التفسير والبيان : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ أي كما قصصنا عليك أيها الرسول خبر موسى مع فرعون وجنوده وخبره مع بني إسرائيل في الحقيقة والواقع ، كذلك نقص عليك أخبار الحوادث التي جرت مع الأمم الماضية ، كما وقعت من